إ صدرت
محكمة الاستئناف بالرباط أحكاما تتراوح ما بين 20 و10 سنوات سجنا نافذا
في حق المتهمين في الجريمة التي اهتز لها الشارع العام ، حيث قضت في حق المتهم
الأول (ع.د) بـ 20 سنة سجنا نافذا، بعد مؤاخذته من أجل التهم المنسوبة إليه، وقضت
في حق المتهمين (ي.ز) و(ك.ع) بـ 10 سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهما،. كما
قضت في حق المتهم الأول بأداء تعويض قدره 60 ألف درهم، و40 ألف درهم لكل واحد من
المتهمين الآخرين لفائدة المطالب بالحق المدني.
صحيح أن هذه الأحكام خلفت
ارتياحا عاما لدى شريحة عريضة من المواطنين، الذي شعروا فعلا أنه تم تطبيق القانون
وتحقيق العدالة إلا أن هذه الأحكام تستوجب وقفة وملاحظات هامة نوه بها الدكتور عبد
اللطيف أكنوش في تدوينة له على الفيسبوك حيث قال:
"أين تصنع الاحكام
الجنائية، في المحاكم ام في الشارع ام في الفايسبوك؟!
عاجز عن فهم كيف لمحكمتين أن
تتعامل مع جريمة اغتصاب قاصر تعاملين مختلفين جذريا: مرة كمجرد جنحة، أو جناية
مخففة جداً، ومرة كجناية مشددة كاملة الاوصاف؟!
للي ما فاهمش بحالي يسكت،
ويطلب من مولانا يكون شي بحث معمق من طرف لجن التفتيش في وزارة العدل، ومحاولة
الوقوف على "عملية تعليل الحكمين" الذين صدرا عن المحكمتين…لأنه بالنسبة
لي، لم أرى قط مثل هذه الأحكام المتناقضة جذريا في تكييف الجريمة طيلة حياتي
الطويلة جداً!
والصراحة الأمر مخيف ومريب
جدا جداً!
مخيف ومريب اذا اتضح ان هاذ
التحول السريع من جنحة لجناية كان تحت تأثير الشارع والفايسبوك…لان في هاذ الحالة
يجب أن نصلي صلاة الجنازة على العدالة الجنائية! "
لأول وهلة قد يبدو من الجيد
أن محكمة الاستئناف قامت بمراجعة الحكم وتعزيز العقوبات في حق المدانين، حتى لو
كانت هذه المراجعة تحدثت بضغط من الشارع. فمن ناحية، القضاء يجب أن يتمتع بالاستقلالية
والمهنية وأن يتخذ الأحكام بناءً على القانون والدليل القانوني والإجراءات
المتبعة، لكنه في الوقت ذاته يعمل في إطار المجتمع والقيم والمبادئ الأخلاقية.
ويمكن اعتبار ضغوط المجتمع
محاولة لتحسين حكم القضاء، وأن ذلك يمثل نوعًا من المشاركة المدنية الهامة في المجتمع،
ويمكن أن يؤدي إلى تحسين العدالة وتطوير القوانين..
لكن القضاء الذي يراجع أحكامه
بناء على ضغط الحملات في مواقع التواصل الاجتماعي يمكن وصفه بأنه ضعيف وغير مستقل.
فعندما يقوم القضاء بتغيير أو إلغاء أحكامه بناءً على ضغط الحملات في مواقع
التواصل الاجتماعي، فإن ذلك يعني أن القرارات القضائية ليست مستقلة ولا تخضع
للقانون والدليل القانوني، بل تخضع للضغوط الخارجية.
وبالتالي، يمكن أن يؤدي ذلك
إلى تقويض سلطة القضاء وضعف مصداقيته والتشكيك في استقلاليته ونزاهته، ويمكن أن
يؤدي إلى انتهاك حقوق المتهمين وتعريضهم للظلم.
لذلك، يجب أن يقوم القضاء
بمهامه بكل مهنية واستقلالية ويتخذ الأحكام بناءً على القانون والدليل القانوني
والإجراءات المتبعة، دون التأثر بأي ضغوط خارجية بما في ذلك ضغوط مواقع التواصل
الاجتماعي. ويجب أن تحمي القوانين والإجراءات الحقوق والحريات الأساسية للجميع،
بغض النظر عن ضغوط المجتمع أو جماعة للمصالح أو الضغط.